|
تابعت باهتمام شديد الحملة الانتخابية لمحليات اليوم... وشاهدت وتابعت أيضا بعض المرشّحين ليكونوا ''أميارا'' علينا طيلة خمس سنوات قادمة، وهم يقدّمون برامجهم الانتخابية، و''يغازلون'' المواطنين للتصويت عليهم.
والحق يقال.. لا أحد من هؤلاء استقطبني أو ''دغدغ'' شعوري، ماعدا تصريح لأحد الشباب ''اليائس'' في مقهى بإحدى الولايات الداخلية. قال الشاب ''ما دام الصينيون جاؤوا إلى بلادنا الجزائر، وينجزون الطريق السريع شرق ـ غرب، ومشاريع السكن بكل أنواعه، والسدود والحواجز المائية... وقرأت أيضا في جريدة ''الخبر'' أن رئيس الفيدرالية الجزائرية لكرة القدم السيد حدّاج كان في الصين للبحث عن لاعبين للفريق الوطني لمحو آثار النكسة تلو الأخرى''.
ويواصل الشاب ''فلماذا لا تستعين وزارة الداخلية والجماعات المحلية، من خلال ولاة الجمهورية، بآلاف الرعايا الصينيين واليابانيين الموجودين حاليا في الجزائر، وتطلب منهم، أو تدعوهم من باب الكرم، ليتوجهوا يوم الانتخاب إلى صناديق الاقتراع، وينتخبوا مكاننا من سيكون رئيسا علينا في البلدية؟ وبذلك، فإن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ستكون بالتأكيد أعلى من ''كارثة'' الانتخابات التشريعية الأخيرة (35 بالمائة)''. وهكذا لا يتعب وزير الداخلية والجماعات المحلية السيد نور الدين يزيد زرهوني عندما يقرأ نتائج الاقتراع، ويقدم نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي الخاص، ولا يتعب هو أيضا ومصالحه للبحث والتحقيق في أسباب عدم إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع.
قبل ثلاثة أيام قرأت أن 74 جثة لشباب فضّلوا المغامرة والذهاب إلى الضفة الأخرى من المتوسط، منذ بداية العام الجاري، انتشلتها من عرض البحر قوات البحرية الوطنية، وعددا آخر من الشباب الذي فضّل ''الحرفة'' على أن يبقى هنا، ولسان حاله ''روما ولا هوما''، وغيرها من ''الشعارات'' التي تؤكد درجة اليأس التي وصل إليها شبابنا، ممن أعطتهم ''السلطة'' لقب ''حيطيست''، وهو (الشباب) الذي يرى الصينيين واليابانيين وأجناسا أخرى يسترزقون في أرض الجزائر.
درجة اليأس هذه لدى فئة الشباب ترجمها ''الإقبال'' المتزايد في الأسابيع الأخيرة على ''موضة'' الانتحاريين، الذين جنّدتهم أيادي الدمويين في عهد المصالحة الوطنية. ومع ذلك استدعى رئيس الجمهورية ولاة الجمهورية ليطلب منهم تفسير ظاهرة ''الحرفة'' هذه التي تفاقمت بشكل رهيب منذ العام 1999، وسارع كل وزراء الجمهورية إلى تبني ''الخطاب الشعبوي''، كأن يقولوا إن نسبة البطالة في الجزائر تقلصت إلى أقل من 12 بالمائة، وإن ''مدرسة ألحان وشباب للتلفزيون الجزائري تصب في إطار محاربة الهجرة غير الشرعية''، وغيرها من ''لغة الخشب''، فكان رد أحد الشبان من الجزائر العميقة عندما وجد الحل عند ''الصينيين''.
المصدر :مسعود دكّار. جريدة ''الخبر''. مجرد رأي
|